السبت، 3 مارس 2018

دور الخدمة الاجتماعية في مواجهة الآثار السلبية للبطالة

دور الخدمة الاجتماعية في مواجهة الآثار السلبية للبطالة

تهدف الخدمة الاجتماعية إلى المساهمة في تحسين المستوى المعيشي للناس اقتصاديا واجتماعيا أي المساهمة في تحقيق المصالح العامة للمجتمعات وهي لا تهدف إلى تحقيق أهداف شخصية للقائمين بها أو العمل على إشباع رغباتهم وميولهم.
وتستند المهنة إلى معرفة عملية وأساليب فنية ومهارات تدربوا عليها لكي يستطيعوا تأدية مهامهم بكفاءة بهدف مساعدة الناس على معرفة مشكلاتهم والتوصل إلى حلول لها في حدود الإمكانيات المتاحة وذلك في إطار تغيرات في النظم الاجتماعية. ومن المشكلات التي تواجه الدول في الوقت الراهن وأيضاً الأفراد والجماعات فيها ما انعكس من نتائج سلبية للعولمة وبات لنا من الدافع الحاجة الماسة إلى ممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية بأسلوب يلائم هذه الأوضاع الجديدة سواء على مستوى الدول أو الوحدات الأصغر لكي ما تضطلع بمسئولية مهنية مهمة في هذا الصدد وهذه المسئوليات لا تستهدف المواجهة الشاملة لأنها تسهم مع تخصصات إنسانية أخرى من خلال أساليبها العلمية ومهاراتها الفنية للتخفيف والحد من الآثار الضارة التي تتمثل في صورة خروج عن الأمر والتوجيه مما يفقد الولاء والانتماء للهوية الوطنية واختراق للكيانات والدول في خصوصيتها مما أدى إلى استحكام الأزمة الاجتماعية كزيادة معدلات البطالة في الدول النامية وإفلاس المرافق العمومية وانهيار في سياسات الضمان الاجتماعي وزيادة نسبة الفقر وفساد نظام الإدارة. وتتضح العلاقة بين ممارسة الخدمة الاجتماعية ومواجهة الآثار السلبية للعولمة حيث أنها إحدى المهن التي تعمل في مجال مواجهة التحديات التي تواجه العلاقات الإنسانية الطبيعية وأصبحت الرعاية الاجتماعية ركناً هاماً تقدم في إطارها العديد من الخدمة الاجتماعية التي بدأت في التقلص سواء في حجم أو نوع هذه الخدمات وذلك كنتاج لتلك السياسات المنتهجة من قبل الشركات الضخمة التي أصبحت أساساً قوياً من أركان المجتمع المعاصر تؤثر في حياة كل فرد بشكل أو بأخر وعلى الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي المذهل الذي حققه المجتمع حديثاً فمازال الإنسان هو محور الحياة على هذا الكوكب وأنه يتفاعل مع غيره ذلك التفاعل الذي يؤدي إلى إثراء حياته من ناحية ولكنه من ناحية أخرى قد يكون مصدراً لكثير من المتاعب والمشكلات ومن ثم فالمشكلات الفردية والجريمة تؤثر على حياة الإنسان ومن هنا يظهر إسهام الخدمة الاجتماعية مع المهن الأخرى في هذا المجال حيث تقوم الخدمة الاجتماعية بمساعدة الأفراد على التكيف مع النظم الاجتماعية ومحاولة تغيير نظم المجتمع في مناطق الخلل وبهذا يتضح أهمية هذا الدور الذي يمكن أن تقوم به المهنة في مكافحة تلك الآثار السلبية من زاوية تخصصها بالتنسيق مع بقية التخصصات لمواجهة العواقب الخطيرة للعولمة التي تتجسد في تهميش دور الدولة والعمل على غياب خدماتها الأمنية والصحية والثقافية وغياب الضوابط والقواعد الحاكمة للسلوك وظهور القوى الطامعة والجريمة المنظمة وقوى الاستغلال والانتهازية والقهر والبلطجة ونمو آليات ووسائل ساحقة كاسحة ضارة بالمنظومة القيمية في المجتمع مما يعنى ذلك الهيمنة وإلغاء الهوايات الثقافية والقومية والحضارات وهنا لابد أن تسعى الخدمة الاجتماعية إلى إقناع الأفراد والجماعات بالتعامل الصحيح مع ظاهرة العولمة وذلك بتحديد الذات الوطنية في كل أبعادها والعمل على تغيير الكثير من الاطروحات والمشروعات التي تتخذ أبعاد حضارية تدعو إلى التخلي عما يتمسك به الشعوب من قيم ونظم اجتماعية تجعل نسيج المجتمع متماسكا قادراً على مواجهة تلك التيارات الوافدة التي تستهدف انهيارها بصورة مباغته وشاملة. ويمكن بلورة ما دفع الباحث لإجراء هذه الدراسة العديد من العوامل وأهمها:- - طغيان العولمة على المجتمعات وما تتركه من أثار مدمرة تتطلب التدخل المهني للمواجهة. - معرفة الأدوار المهنية التي يمكن أن تسهم بها الخدمة الاجتماعية في مواجهة الآثار السلبية للعولمة وكيفية التعامل مع هذه الظاهرة. - اتساع نطاق تناول الظاهرة في العديد من التخصصات وردود الأفعال واسعة النطاق حول الظاهرة في معظم دول العالم بصفة عامة وفي الدول النامية بصفة خاصة. - استمرار جهود ومتطلبات مناهضو العولمة في كل مناسبة وكان آخرها المظاهرات التي صاحبت المؤتمر الاقتصادي بدبي وكل منتدى أو مؤتمر يكون البنك الدولي أو صندوق النقد طرفا فيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق